الشيخ البهائي العاملي

41

الحديقة الهلالية

عادة القوم سلفا وخلفا ، وإلى الله المشتكى ( 1 ) . نعم ، إنها وكما قيل : . . . * شنشنة أعرفها من أخزم ( 2 ) ولعل بهذا أمكن القارئ من تكوين صورة واضحة عن الشيخ البهائي قدس سره . ثم إن بعض الحوادث والقصص فيها من الدلالة على سمو الخلق وصفاء الباطن الشئ الكثير ، بالخصوص سمو خلق العلماء ، فإنه فوق كل اعتبار . والقصة هي : أن الشاه عباس ركب يوما إلى بعض متنزهاته ، وكان الشيخ البهائي والمير الداماد في موكبه ، إذ كان لا يفارقهما غالبا ، وكان الداماد عظيم الجثة ، والبهائي نحيفها . فأراد الشاه أن يختبر صفاء الخواطر بينهما . فقال للداماد وهو راكب فرسه في مؤخرة الجمع ، وقد ظهرت عليه آثار الإعياء والتعب ، والبهائي في مقدمة الجمع : يا سيدنا ، ألا تنظر إلى هذا الشيخ كيف تقدم بفرسه ، ولم يمش على وقار كما تمشي أنت ؟ فقال الداماد : أيها الملك ، إن جواد الشيخ قد استخفه الطرب بمن ركبه ، فهو لا يستطيع التأني ، ألا تعلم من الذي ركبه ؟ ثم قال الملك للبهائي : يا شيخنا ألا تنظر إلى هذا السيد كيف أتعب مركبه بجثمانه الثقيل ؟ والعالم ينبغي أن يكون مرتاضا مثلك خفيف المؤنة . فقال البهائي : أيها الملك إن جواد الشيخ أعبى بما حمل من علمه الذي لا يستطيع حمله الجبال . فعند ذلك نزل الشاه عن جواده وسجد لله شكرا على أن يكون علماء دولته بهذا الصفاء .

--> ( 1 ) الغدير 11 : 252 بتصرف . ( 2 ) أنظر : " مجمع الأمثال 1 : 361 / 1933 " .